محمد بن علي الشوكاني
646
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
من أي علم كانت ، وقد وقفت من مسائله التي أفردها بالتصنيف على عدد كثير تكون في مجلد وما لم أقف عليه أكثر مما وقفت عليه وكلامه لا يشبه كلام أهل عصره ولا كلام من بعده بل هو من نمط كلام ابن حزم وابن تيمية ، وقد يأتي في كثير من المباحث بفوائد لم يأت بها غيره كائنا من كان ، وديوان شعره مجلد ، وشعره غالبه في التوسلات والرقائق وتقييد الشوارد العلمية والمجاوبة لمن امتحن به من أهل عصره فإن له معهم قلاقل وزلازل وكانوا يثورون عليه ثورة بعد ثورة وينظمون في الاعتراض عليه القصائد ، وأفضى ذلك إلى أن اعترض عليه شيخه المتقدّم ذكره برسالة مستقلة فأجابها بما تقدم وكان [ 281 ] يجاوبهم ويصاولهم ويجاولهم فيقهرهم بالحجة ولم يكن في زمنه من يقوم له لكونه في طبقة ليس فيها أحد من شيوخه فضلا عن [ معارضيه ] « 1 » والذي يغلب على الظن أن شيوخه لو جمعوا جميعا في ذات واحدة لم يبلغ علمهم إلى مقدار علمه ، وناهيك بهذا . ثم بعد هذا انجمع وأقبل على العبادة وتمشيخ وتوحّش في الفلوات وانقطع عن الناس ، ولم يبق له شغلة بغير ذلك ، وتأسّف على ما مضى من عمره في تلك المعارك التي جرت بينه وبين معاصريه ، ومع أنه في جميعها مشغول بالتصنيف والتدريس والذبّ عن السنة والرفع عن أعراض أكابر العلماء وأفاضل الأمة والمناضلة لأهل البدع ونشر علم الحديث وسائر العلوم الشرعية في أرض لم يألف أهلها ذلك لا سيما في تلك الأيام ، فله أجر العلماء العاملين وأجر المجاهدين المجتهدين ، ولكنه ذاق حلاوة العبادة وطعم لذة الانقطاع إلى جناب الحق ، فصغر في [ عينيه ] « 2 » ما سوى ذلك . وقد ترجمه بعض بني الوزير في كراريس واستوفى أحواله ولو ترجمه في مجلد لم يكن وافيا بحقه وترجمه أيضا جماعة من علماء الزيدية ومن غيرهم غير من قدمنا ذكره كالوجيه العطاب اليمني والشريف الفاسي المالكي في كتابه ( العقد
--> ( 1 ) في [ ب ] معاصريه . ( 2 ) في [ ب ] عينه .